حيدر حب الله
82
حجية الحديث
نضع يدنا على مجموعة أخبار لا تلتقي لا في مدلول مطابقي ولا تضمّني ولا التزامي ، كلّ ما في الأمر أننا نرى أنّه يبعد - بحساب الاحتمال - كونها جميعاً مختلَقَة ، بل لا أقلّ يوجد واحد من بينها قد صدر واقعاً ، كما لو وضعنا يدنا على كتاب الكافي للكليني أو صحيح البخاري ، فإنّ إجراء حساب الاحتمال يجعلنا نجزم بوجود ولو رواية واحدة صادرة مثلًا من بينها ، ولهذا سمّي هذا التواتر بالإجمالي ؛ لأنّه يقوم في واقعه على علم إجمالي بصدور خبر ضمن مجموعة أخبار . ويعدّ السيد الخوئي ( 1413 ه - ) ممّن أكثروا توظيف مقولة التواتر الإجمالي في كتبهم ، وهو تواتر لم يتعرّض له الأصوليّون ولا المحدّثون القدماء ، بل وجدناه في الفترة المتأخّرة جداً ، لا سيما بعد الشيخ الخراساني ( 1329 ه - ) الذي ربما يعدّ من أقدم من نظّر للتواتر الإجمالي في علم أصول الفقه « 1 » . ومع ذلك ظلّ أصل وجود تواتر إجمالي محلّ بحث ونقاش بين الأصوليّين ، فقد دافع عن وجوده أكثر الأصوليّين بعد الخراساني صاحب الكفاية ، لكنّ جماعة منهم - أبرزهم الميرزا النائيني في بعض كتبه ، وتبعه هاشم الآملي في كتابه « مجمع الأفكار » ، ومعهما العلامة الطباطبائي « 2 » - رفضوا هذا التواتر ولم يروا فيه شيئاً . كما عبّر عنه الشيخ المظفر بأنّ تسميته بالتواتر فيه مسامحة ظاهرة « 3 » ، وكأنّه يقبل بواقعه دون تسميته .
--> ( 1 ) انظر : فرائد الأصول 1 : 442 ؛ وكفاية الأصول : 347 . بصرف النظر عن أنّ المورد الذي استخدم فيه الخراساني تعبير التواتر الإجمالي كانت توجد فيه قواسم مشتركة ، ومن ثمّ كان يمكن تطبيق التواتر المعنوي فيه ، فراجع ، ولهذا أرجع الآشتياني التواتر الإجمالي الذي استخدمه صاحب الكفاية إلى التواتر المعنوي من حيث وجود قاسم مشترك وقع عليه التواتر ، فانظر : بحر الفوائد 1 : 161 ؛ وحول حداثة مصطلح التواتر الإجمالي مع أمثال صاحب الكفاية انظر : منتهى الدراية 4 : 423 . ( 2 ) محمد حسين الطباطبائي ، حاشية الكفاية : 237 - 238 ، حيث ذكر أنّ التواتر الإجمالي إن رجع إلى اللفظي أو المعنوي فبها ، وإلا فلا قيمة له . ( 3 ) محمد رضا المظفر ، أصول الفقه 2 : 80 ، الهامش : 1 .